يقول تلميذه موسى الزهراني حفظه الله :
ووقته كله مشغول بالدعوة إلى الله تعالى عبر محاضراته التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر كل يوم أربعاء ..
ودروسه الأخرى كدرس (فتح المجيد) أو (عمدة الأحكام ) بعد مغرب كل يوم أحد ..
أو درس ما بعد الفجر يومياً بمسجده ( جامع عمر بن عبد العزيز) بحي العقربية بمدينة الخُبر .
أو محاضراته الأخرى في القطاعات والمدارس والمناطق..
أو فتاواه عبر الهاتف الذي لا يكاد يقف عن الرنين لحظة واحدة والله ؛
وهكذا هاتفه الجوال اليوم
ولقد حدثني بنفسه بالأمس أنه وجد قرابة ثمانين مكالمة لم يرد عليه في ظرف ساعة من الزمن فقط
بينما كان يسجل دروساً في قناة (المـجـد) الإسلامية الطيبة كثّر الله من أمثالها وأعان القائمين عليها ووفقهم لإعلاء راية الإسلام .
كان هذا عام 1410هـ فكيف هو اليوم
وقد عرفه القاصي والداني وله من الأنشطة الكثيرة جداً ما لست أعلمه الآن ..
وربما علمه العامة أكثر منا ؛ من خلال برامجه الطيبة اليومية في الإذاعة ؛ إذاعة القرآن الكريم ؛ والقنوات الأخرى ؛ وتأليفه الكتب والرسائل ..
أذكر أنه كان يمكث للناس بعد كل صلاة للإفتاء في صبر عجيب .. ولم أره يوماً نهر أحداً ؛ أو رد أحداً .. أو أساء إليه .
وكان ولا يزال يحسن استماع السؤال بشكل لم أره في غيره بل ويطيل الصمت والنظر في عيني السائل ؛ بعد أن يفرغ من سؤاله ؛
حتى يظن السائل أن الشيخ قد عجز عن الإجابة ثم يجيب إجابة شافية كافية .
رأيت فيه من الورع ما يُعجِز الألسن ..
ورأيت فيه الزهد الذي يذكرني بشيخه الإمام/عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى؛
رغم أنه ..لو أراد لحاز من الدنيا ما يريد ؛ لمكانته عند الناس وأهل الفضل والسعة منهم خاصةً..
ومن العجائب ..أنني كنت معه يوماً أنا واثنان من إخوتي الأفاضل عام 1413هـ ..
نتحدث في رواق المسجد بعد صلاة العصر..
والأخوان هما : سعيد بن محمد الغامدي نسميه سعيد بن سويد اختصاراً ؛
وأخي الحبيب ، فهد بن فرج الأحمدي وهو الآن يعيش في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في طيبة الطيبة ؛ فاقرءوا عليه مني السلام .
كان هذا يوم الأربعاء ..
فسألنا الشيخ عن درس الليلة ..
فقال : لم أحدده بعد..
فاقترحنا أن يكون عن الأخُوة في الله ..
فقال : "موضوع جيد"
ثم نظر بعضنا إلى بعض متعجبين إذ لم يبق إلا ساعات قلائل ..
ذهب الشيخ إلى منزله وكان يقع غربي المسجد..
وبعد العشاء يجلس على الطاولة الكبيرة المعدة للمحاضرات..
ويتحدث قرابة ثلاث ساعات عن موضوع الأخوة في الله ..
لم يتردد ولم يتلعثم ولم يكرر عبارةً مرتين ؛
وكأنه قد أعد الموضوع منذ سنوات خلت..
فعلمت أن الله تعالى قد رزقه بركة الوقت بإخلاصه نحسبه كذلك ولا أزكيه على ربه تعالى..
من قصص الشيخ يحكيها تلميذه موسى الزهراني غفر الله له حياً أو ميتاً :
أذكر أنه جاءني يوماً في عام 1411هـ وهو يضحك ويقول لي مداعباً : موسى أفندي ! ما دريت أيش صار لي بالأمس ؟! ..
قلت : لا ..
قال : ذهبنا إلى البحر ومعي إبراهيم الشهري ( أحد أنجب تلاميذ الشيخ وهو صديق لي حبيب ومعروف جداً في مواقع كثيرة على الإنترنت " أبو لجين " ) .. وكدنا نغرق ..
لو رأيتني والسمك يدغدغ أقدامي وأنا معلق وبوسطي طوق النجاة البلاستيكي !..
أما أنا فبكيت من الفرح بنجاته .. بعد أن أخبرني أحد الإخوة بتفاصيل الحادثة ؛
وأن الشيخ مكث ساعات طويلة في البحر ؛ بينما سبح إبراهيم بابن الشيخ ( أنس ) وكان صغيراً يومئذ حتى استطاع أن يوصله إلى الشاطئ.
قلتُ : وهنا نرى روح المداعبة والمرح لدى الشيخ حفظه الله كما هو معروف عنه
ونرى رو ح الدعابة في عرضه للقضايا المعاصرة حيث يتلذذ المشاهد بمشاهدة الشيخ حفظه الله
وهو يعلق على ظاهرة معينة أو شيء جديد
ويقول تلميذه ايضاً :
رأيت مرة منذ أربعة عشر عاماً في منامي .. أنني أجلس على(كنب) في منزلي وبجواري الشيخ ابن باز رحمه الله وأنا أطعمه شحماً أبيض ..
فقصصتها على الشيخ محمد المنجد ؛ فقال لي : أنا لا أعبر الرؤى ولكن أظن والله أعلم أنك ستحفظ (من) القرآن وربما تصلي بالناس مكاني هنا إماماً..وضحك..
أما أنا فما عجبت من حفظ القرآن بل تعجبت كيف أصلي بالناس في مسجده ؟.
وبعد عامين ..يسافر الشيخ للعمرة في رمضان وإذا به يكلفني بإمامة الناس في صلاة التراويح والقيام ..
والله الذي لا إله غيره لو كلفني بالمشي من الدمام إلى الرياض على قدمي لرأيت ذلك سهلاً مقابل أن أَؤمَّ الناس..وبدل من؟! بدل الشيخ المنجد..
شتان بين الموكل والوكيل في كل شيء..فكان يتصل بي من مكة يطمئن على سير عملي فأشكو عليه من تعنتات بعض المصلين ؛ وهو يضحك ويقول :ما شفت شيء بعد ! ..
أربعة أيام ..كأنها أربعة أشهر ؛ فلما جاء الشيخ ؛ ذهبت لاستقباله في المطار ؛ مطار الظهران يومئذٍ ؛ فجراً ؛
ففرحت به مرتين ؛ مرة لرؤيته ؛ وأخرى لخروجي من ذلك المأزق الذي كنت أدفع ضريبته كل ليلة..
فهذا ينتقد الدعاء ..وذلك ينتقد ..الصوت.. والثالث.. طول الصلاة.. والرابع.. التجويد.. والخامس.. شكلي!
تخيل حتى الشكل لا يروق لبعض الإخوة ويريدونني في طول ( قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه ..) وصوت ( ثابت بن قيس بن شماس) رضي الله عنه .. وهكذا..
ويحكي لنا تلميذه عن بداية طلبه للعلم على يد الشيخ فيقول :
رأيت الشيخ يرتقي المنبر _في أول مرة ألقاه فيها _ بخطىً ثابتة ؛
ويلقي خطبة لم أسمع مثلها منذ عشرين عاماً باستثناء سبع سنوات هي بداية حياتي إذ كنت فيها طفلاً ! ؛
كانت مدة الخطبة ساعة كاملة ؛ مرت وكأنها خمس دقائق ؛
وأذكر أنني ذهبت إليه بعدها وعرفته بنفسي فرحب بي وابتسم فكاد عقلي يزيغ من الفرح !
وقال لي بعد حديث طويل : ( أشوفك بكرة درس الفجر ؛ جيب معك مختصر صحيح البخاري... )
فعجبت لأني لم أكن أعلم أن هناك دروساً تعقد بعد صلاة الفجر ..
فكُلُّ ما تعلمته ؛ هو أن الدروس في المدارس النظامية ؛ تعقد قسراً من السابعة صباحاً إلى قريب العصر .
ستُ سنوات في المرحلة الابتدائية ؛ وثلاث في المتوسطة ( الكفاءة ) ؛
هذا إذا لم يتكرم الطالب بالمكث سنة أخرى تطوعاً منه ؛ فيكون عالة على المدرسة ومعلميها عاماً كاملاً ! ؛
وثلاث في الثانوية ..
ثم يتخرج الطالب غالباً لا يفقه مما درس شيئاً فضلاً عن القرآن الكريم الذي لا يفقه منه إلاّ ما يفقهه امرئ القيس منه !
ويكمل حديثه وهو يقول :
لم أنم تلك الليلة خوف أن تفوتني صلاة الفجر ويفوتني معها درس الفجر
والذي كان وقتئذ في (تفسير ابن كثير )؛ ومختصر صحيح البخاري المسمى (التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح للإمام الزَبيدي ) ..
فغدوت وكلي رهبة من هذه التجربة الجديدة في حياتي ؛
فكان من الصدف العجيبة أن وجدت أحد تلاميذ الشيخ ؛ عابس الوجه مفنداً ؛
فنظر إليّ شزراً محتقراً شخصي الفقير إلى عفو الله ؛
والطبعةَ التي أحملها بين يدي لصحيح البخاري ؛ كونها تختلف عما بين أيديهم ؛
وأما الطبعة التي معي فهي طبعة ثقيلة الوزن سمكها عشرون سنتيمتراً ! لو حملها بعيرٌ لكسرت ظهره وقضى نحبه ! ؛
ثم نظر إليَّ بعينين يخرج منهما الشرر _نسأل الله السلامة _قال:.أنت تريد أن تطلب العلم ؟! ؛
قلت:لا !..ولكن الإمام قال لي البارحة : (تعال أشوفك في درس الفجر فجئت )
فهز رأسه ومطَّ شفتيه وقلبهما تعجباً ونظر إليَّ نظرة سخرية وانصرف ! ؛
فقلت في نفسي هذا أول الخير !.
دخلت إلى المكان المخصص للدرس وقدماي كلُّ واحدة تختبئ خلف أختها من الخوف ..
فإذا بي أجده غاصاً بالناس ..
فلما رآني الشيخ أشار إليّ: أن تعال إلى جواري
ثم قال لي: كيف الحال ! ؛ فنسيت همومي التي ابتلاني بها تلميذه كلها ؛ وأحسست أنّه ملَّكني السعادة كلها .
مرت أيام وأنا أتردد عليه فيمازحني ويلاطفني..
وفي يوم ..أدخلُ المسجد لصلاة العشاء فإذا بي أراه يعتلي طاولة كبيرة ويكتظ حوله مئات بل (بلا مبالغة ألوف) من الناس ..
فدخَلَت قلبي رهبةٌ عظيمة من هذا الموقف فتكلم عن حياة الإمام الشافعي قرابة ساعتين ونصف الساعة بكلام لم أسمع مثله..
فقلت لمن حولي :من هذا؟
قال لي : ألا تعرفه هذا الشيخ محمد صالح المنجد ! فأصبحت أصلي عنده وأتجنبه .. حتى إذا لقيته مرة ..
فداعبني أحدهم من الخلف !!!
فالتفتُّ فإذا هو هو ! فقال لي : (وينك ..ما أشوفك تجيني ؟) قلت له اكتشفت أنك شيخ !)
فانفجر ضاحكاً ..ومن يومها ..وهو يوليني عناية خاصة ! و يخصني بما لا يخص به غيري ..
وكان من حسن تقدير الله تعالى لي أنني كنت أسكن بجواره ..فكان كثيراً ما يهاتفني إما لتكليفي بأمر ؛ أو سلامٍ أو غير ذلك ..
وأشعر أنني ابنُ له..كان إذا خلا بي مازحني وداعبني كثيراً
فإذا ما كان في المسجد كنت أرى شخصاً آخر ..
شخصاً جمع الله فيه أموراً فرّقها في كثير من عباده الصالحين ..
الهيبة في غير كبر .. واللين في غير ضعف ، والذكاء في أبهى صُوَرِه ، والوقار الذي كن نقرأ عن مثيله في سير أعلام الإسلام الأولين
هجوم الحقاد وأهل الحسد على الشيخ :
ويواجه الشيخ حفظه الله هجوماً من اهل البدع لأنه فضحهم وكشف استارهم
فأخترعوا عنه الأكاذيب والخزعبلات التي لا يصدقها العقل ابداً ولكن الله كان لهم بالمرصاد
فتكلم الشيخ وظهر أمامهم وتحداهم وتحدى سخافة عقولهم فهربوا إلى جحورهم يحتمون بها
وما زالوا يظهرون من وقت إلى وقت لتشويه سمعة الشيخ حفظه الله ولمحاربته
وإن سمعت اخي الكريم أي شبهة عن الشيخ فأنتظر الرد عليها وانتظر الكلام الحقيقي فيها
كما قال تعالى ( يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )
فالتثبت في مثل هذه الامور لا سيما القدح في عرض عالم أو في كلامه أمر مطلوب بل أمرنا الله به
فنسأل الله أن يحفظ شيخنا المنجد منهم إنه سميع الدعاء وقوي ذو انتقام
(( أَكْمَل المُؤمِننَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُم أَخْلاقًا ))
adx lk sdvm hgado hglk[] pt/i hggi